كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

212

التشيع والتحول في العصر الصفوي

بعضهما البعض ؟ لقد أكّد حيدر الآملي وجود مجموعتين متمايزتين داخل التشيع ، كما أن الأفندي في تعليقه اللاذع حول تناقض الفقه والحكمة إنما يؤكد ذلك . لذا يبدو أنه من غير الممكن تشبيه العلاقة التي تجمع جوانية أمثال ابن أبي جمهور وبرانية الشيخ الكركي في السياق الشيعي بتلك التي تجمع جوانية الغزالي وبرانية ابن تيمية في السياق السني . لم تكن برانية الفقهاء السنة متوافقة تماما مع جوانية الحكماء السنة والصوفية الأرثوذكسيين ، ولكنهما كانتا قادرتين على العمل جنبا إلى جنب بروح من التراضي . هذا لأن جوانية الصوفية الأرثوذكسيين كانت إلهية - المركز بطبيعتها ؛ ومهما كان الفقهاء السنة مختلفين مع الصوفية حول الجانب الواجب إيلاؤه أكبر الاهتمام في الإسلام ، فإنهم لم يستطيعوا العثور على خلل رئيس في العقائد الأساسية للصوفية ؛ وقد جرى تحمّلهم ما داموا بعيدين عن الشحطات الغريبة ، بل إنهم بجّلوا أحيانا من قبل الأرثوذكسية السنية . غير أنه في الإمامية ، إلى جانب أصول الدين المشتركة مع أهل السنة ، والتي تشكّل أساس الجوانية ، وهي التوحيد والنبوة والمعاد ، فإن هناك أصلين إضافيين : الإمامة ، أي إمامة الأئمة الاثني عشر ، والعدل ، أي العدالة الإلهية « 1 » . وقد رأينا مدى مركزية الإمامة عند الإمامية إلى حد أن الفقه والحديث والتفسير والكلام ، بينما تلعب في الظاهر دورا مشابها لمثيلاتها عند السنة ، فقد

--> ( 1 ) مع أن كلا المتكلمين السنة والإمامية يؤمنون أن الله عادل ، فإن المتكلمين السنة يؤمنون بأن كل ما قام به الله فهو عادل ، بينما يؤمن الإمامية ، كالمعتزلة ، بأن الله يقوم بكل ما هو عادل . من أجل عرض شيعي لمفهوم العدل الإلهي ، انظر : مطهري ، مرتضى : العدل الإلهي ، دار الهادي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1402 ه / 1981 م .